يتطرق هذا البحث لإمكانية استخدام دواء قديم بتقنية جديدة وتطبيقه في المعالجة الكيماوية
حيث تولى باحثو جامعة Northwestern العلاج بالأدوية المثبت تأثيرها في سرطانات الدم وغير الفعالة في السرطانات الصلبة وأعادوا تهيئتها بتقنية النانو ثم تم استخدامها للقضاء على سرطان الثدي الغازي السائد عند النساء الشابات وبالأخص ذوات الأصل الأفريقي .
ثلاثي أكسيد الزرنيخ هو الدواء المستخدم, الذي كان يعتبر جزءاً مهماً من مخازن الطب الصيني القديم, واعتمد عليه مؤخراً أخصائيو الأورام في جامعة Northwestern لعلاج أحد أنواع ابيضاض الدم. السرطانات من نوع سرطان الثدي الثلاثي السلبي والذي نادراً ما يستجيب للمعالجة الكيماوية التقليدية أو المعالجات التي تستهدف البقاء على قيد الحياة على الأقل, النساء المصابات بهذا السرطان لديهن خطورة عالية لإعطاء النقائل ومعدلات بقيا منخفضة.
قبل هذا البحث الجديد لم يكن الزرنيخ فعالاً في علاج الأورام الصلبة ولكن عندما تم حقنه في مجرى الدم تحرر بسرعة كبيرة وبدأ عمله, ولم يكن يتسنى لنا استعماله بجرعات كبيرة بسبب سميته الشديدة,وبوجود الجزيئات النانوية حُلت كل هذه المشاكل؛ حيث صممت لتنساب بسهولة وبشكل غير ملحوظ خلال المجرى الدموي حتى تصل إلى الورم وتفرغ حمولتها من المواد السامة هناك. هذه الجزيئات المسماة بالنانوبين حقنت بفئران مصابة بسرطان الثدي الثلاثي السلبي فكانت النتائج كالتالي: النانوبين المحملة بالزرنيخ قللت نمو الورم في الفئران بإعاقتها نموه مسببة التموت الخلوي المبرمج, بينما الزرنيخ غير الممحفظ لم يبدِ تأثيراً على نمو الورم.
يتألف النانوبين من جسيمات نانوية من ثلاثي أكسيد الزرنيخ الممحفظة ضمن أوعية شحميه (جسيم شحمي) ومغطاة بطبقة ثانية من مادة كيميائية تطيل حياة النانوبين وتبعدها عن أنظار الخلايا البالعة.
تحد هذه التقنية الحديثة من تعرض النسيج السليم للدواء السام بمرورها بالمجرى الدموي،عندما تمتصها الأوعية الشاذة والضعيفة للورم تتحرر منها جزيئات الزرنيخ النانوية و تحبس في الخلايا الورمية.
أكد فينيس كرين, ــ أستاذ مساعد بالطب وأخصائي غدد صم في جامعة Northwesternوعضو في مركز السرطان الشامل روبرت لوري في جامعة,Northwesternــ قائلاً:"التأثيرات المضادة للورم لنانوبين الزرنيخ -المستخدم في سياق المعالجة المضادة لسرطان الثدي الثلاثي السلبي في الفئران- كانت مشجعة للغاية" وأضاف قائلاً:"هناك حاجة ملحة لتطوير علاجات جديدة لسرطان الثدي الثلاثي السلبي"
كرين وتوم أوهالرون, مدير معهد عمليات كيمياء الحياة في جامعةNorthwestern، هما المؤلفان الأعلى مقاماً للمقالة المكتوبة عن البحث والتي ستنشر في15 تموز في مجلة أبحاث السرطان السريرية مستحلّة الغلاف, أما ريتشارد آن, وهو طالب في برنامج التدريب الطبي للعلماء في Northwestern، فهو المؤلف الرئيسي لهذا البحث.
بين توم أوهالرون والمدير المساعد للعلوم الأساسية في مركز لوري الآتي:" الكل قال لي أنه من غير الممكن استخدام الزرنيخ في معالجة الأورام الصلبة" واستأنف قائلاً:" هذا بسبب عدم إيصالهم الزرنيخ بالطريق الصحيح. هذه التقنية الحديثة تُوصل الدواء مباشرة إلى الورم محافظة بذلك على استقراره من جهة ومن جهة أخرى تحمي الخلايا السليمة من السمية,وهنا تكمن عظمة هذه التقنية"
لاحظ كرين أن تقنية الجسيمات النانوية استحلت مكانة عظيمة بين بقية أدوية السرطان والتي استُبعِد استخدامها بسبب سميتها العالية وانطراحها بسرعة, لذا علّق قائلاً:"ربّما نستطيع جعل هذه الأدوية أكثر فاعليةً تجاه السرطانات الصلبة بزيادة إيصالها للورم وحماية الخلايا السليمة من سميتها" واستمرّ قائلاً "برنامج تقنية النانو لديه القدرة على تزويد مخازننا بأدوية العلاج الكيماوي واستخدامها لعلاج السرطان"
أما آن أفصح عن فرحه قائلاً "العمل مع كل من الأساتذة كرين وأوهالرون مكننا من تطوير النانوبين وخلق برنامج جديد باعثاً الأمل في معالجة فعالة لسرطان الثدي الثلاثي السلبي" واستمر قائلاً"وجود مستشار علوم أساسية ومستشار سرطان ثدي معاً قدّم لي تدريب مثالي كطبيب مستقبلي"
بالتطلع إلى المستقبل, يكمن التحدي في صقل و تحسين هذه التقنية وإعادة استخدامها حيث يتساءل كرين ـ مدير شركة SUCCEED ،و برامج Northwesternالطبية لتحسين نوعية الحياة للناجين من الإصابة بسرطان الثدي ــ:"كيف يمكننا جعل هذه التقنية أكثر سمية لخلايا السرطان وأقل سمية للخلايا السليمة؟"
يهتم علماء Northwestern حالياً بتزويد النانوبين بالأجسام المضادة ليسهل التعرف عليها وأخذ الخلايا الورمية لهذا الدواء وبشكل انتقائي, بالإضافة إلى أنهم يحاولون وضع أكثر من مادة في جزيئة نانوبين واحدة ثم توجيهها نحو الورم.
بين أوهالرون قائلاً:"من الممكن بعد عملية الضبط السابقة استخدام جرعات عالية من الدواء التي كانت سابقاً تعتبر سمية, حيث أن كمية كبيرة منها ستصل إلى الورم مباشرة دون المرور على الخلايا السليمة.
تم تأييد هذا البحث من قبل المعهد الوطني للسرطان الذي يموله مركز جامعة Northwesternلمعالجة السرطان بتقنية النانو المتميزة. مع العلم أن مركز جامعةNorthwestern أحد سبع مراكز تهتم بنفس الحالات في الولايات المتحدة.
التعليقات