شارك أكثر من نصف مليون شخص في 9 دول من قارة أوروبا ضمن الدراسة التي صُممت لمعرفة تأثير الوجبات الغذائية على خطر الإصابة بسرطان القولون.
وقد أظهرت الدراسة بأن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الـ HDL لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان القولون. وهذه الدراسة كانت مستقلة عن عوامل الخطر الأخرى مثل البدانة أو التغذية السيئة.
حيث كل ارتفاع للـ HDL بمقدار 16 ملغ/دل يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون بمقدار22%, وذلك بعد تعديل الوجبات الغذائية و نمط الحياة و الوزن.
إذا تم تأكيد هذه النتائج, فإن مستويات الHDL يمكن أن تكون مؤشراً مساعداً على خطر الإصابة بسرطان القولون, إلى جانب عوامل الخطر الأخرى التي نعرفها مسبقاً.
سرطان القولون و الـ HDL والمتلازمة الاستقلابية Metabolic Syndrome:
يعتبر مستوى الـ HDL منخفضاً وفقاً لجمعية القلب الأمريكية American Heart Association إذا كان مستواه أقل من 40 ملغ/دل عند الرجال و أقل من 50 ملغ/دل عند النساء, بينما إذا زاد مستواه عن 60 ملغ/دل فإنه يعتبر عامل حماية ضد أمراض القلب.
أما التدخين و قلة التمارين الرياضية و زيادة الوزن أو السمنة فهي تترافق مع مستويات منخفضة من الـHDL.
وقد أشارت دراسات سابقة إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون عند الأشخاص المصابين بالمتلازمة الاستقلابية(مجموعة من عوامل الخطر تزيد من خطر الإصابة بأمراض قلبية , النشبات, السكري من النمط 2).
وتشمل هذه العوامل: زيادة شحوم البطن (بدانة في البطن), وارتفاع ضغط الدم, ومقاومة الأنسولين, وارتفاع مستويات الشحوم الثلاثية, وانخفاض مستوى الHDL لأقل من 40 ملغ/دل عند الرجال و أقل من 50 ملغ/دل عند النساء.
حيث يعتبر الأشخاص الذين لديهم ثلاثة أو أكثر من عوامل الخطرهذه مصابين بالمتلازمة الاستقلابية.
و في الدراسة الحديثة تم اختبار تأثير الكوليسترول و الشحوم الثلاثية على خطر الاصابة بسرطان القولون بشكل مستقل عن عوامل الخطر الأخرى والمرافقة للمتلازمة الاستقلابية. حيث شملت 520,000 مشترك من أوروبا,و تبين أن 1,238 شخص مصابين بسرطان القولون و المستقيم . و شمل التحليل عدد مساو من المشتركين ضمن الدراسة المطابقين بالعمر و الجنس و الجنسية للمصابين بالسرطان .
وتم مقارنة عينات الدم و الوجبات الغذائية التي قدمت ضمن التجربة لتحديد إمكانية وجود فروق كبيرة بين المصابين بسرطان القولون و الأشخاص الذين لم يطوروا السرطان.
اجمالاً, مرضى السرطان القولون و المستقيم كانوا أكثر وزناً و أقل نشاطاً من غير مرضى السرطان.
وتبين أن فقط مستوى الـ HDL و أبو ليبوبروتين A-1 يترافقان مع خطر الإصابة بسرطان القولون. و لكن بعد استبعاد المرضى الذين تمت متابعتهم لمدة قصيرة تبين أن فقط ارتفاع ال HDL يترافق مع تقليل لخطر سرطان القولون.
ولم يتبين وجود ترافق ما بين مستوى شحوم الدم و سرطان المستقيم..
مستويات HDL المنخفضة و الالتهاب:
يمكن للمستويات المنخفضة من HDL أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون من خلال تعزبز الالتهاب الجهازي. و تبين في الدراسات السابقة ترافق المستويات المرتفعة من الـ HDL مع تراكيز عالية من البروتينات التي تقي من الالتهاب.
ومن المهم الإشارة إلى أنّ الHDL يمكن أن يكون مجرد مؤشر لعوامل غير معروفة تؤثر هي بدورها على خطر الاصابة بالسرطان.
وتم دراسة تأثير المتلازمة الاستقلابية على خطر الإصابة بسرطان القولون, واقترحت هذه الدراسة مراقبة تركيز الـ HDL عن كثب و لكن لا يجدر الاكتفاء عند هذا الحد حيث أن الشذوذات الأخرى يمكن أن تكون بنفس الأهمية و ربما أكثر أهمية.
وتم الـتأكيد في دراسات لاحقة على التأثير المحتمل للـ HDL على خطر الإصابة بسرطان القولون, وأضافت هذه الدراسات بأن المستويات المرتفعة من الـ HDLيمكن أن يكون لها دور أكثر من مجرد واسم للمتلازمة الاستقلابية.
يمكن أن يعمل الكوليسترول الجيد HDL كمؤشر مستقر و معتمد عليه للمتلازمة الاستقلابية(أكثر من مقاومة الأنسولين). ولكن معرفة دوره كمؤثر مباشر يتطلب المزيد من العمل.
التعليقات