القائمة البريدية

حالة سريرية:العمى الناجم عن إفقار القطبين القذاليين من نصفي الكرة المخية لسبب وعائي

2008-09-17
حالة سريرية:العمى الناجم عن إفقار القطبين القذاليين من نصفي الكرة المخية لسبب وعائي
تم قبول رجل يبلغ من العمر 72 عاماً في المشفى بسبب عمى كامل مفاجئ. كان المريض يحيا بصحة جيدة حتى صباح اليوم وكانت رؤيته جيدة ولكن بعد نهوضه من تنظيف الحمام أصبح أعمى تماماً وبالرغم من أنه قد مرت عليه عدة ساعات وهو في حالة راحة إلا أن بصره لم يتحسن. في سياق القصة المرضية ذكر أن المريض يمر بظروف نفسية صعبة في الأشهر الأخيرة بسبب إصابة زوجته بسرطان الثدي في حالة غير قابلة للجراحة.

وقد وجد لدى المريض قصة ارتفاع توتر شرياني اكتشفها طبيبه العام بعد أن راجعه بشكاية الدوام المتكرر وتمت معالجته عند ذلك بمدر ثيازيدي.

المريض مدخن يستهلك يوميا 20 سيجارة لفترة طويلة ويستهلك الكحول بكميات معتدلة أما القصة العائلية فلا تحوي شيئا ذا صلة.

بالفحص كان المريض مضطرباً وبحالة من اليأس ولم يتمكن من رؤية أي شيء من الأشياء التي عرضها عليه الفاحص.

أبدى فحص الحدقتين أنهما متفاعلتان وطبيعيتان وتستجيبان لكل من التنبيه المباشر والانعكاسي كما أنهما كانتا تتضيقان عندما يطلب منه النظر إلى أرنبة الأنف.

لكن تقريب الأشياء بسرعة من العين لم يلق الاستجابة المرجوة (فشل طرف العين عند الخطر وذلك في كلا العينين)

أظهر فحص قعر العين تغيرات شريانية تصلبية خفيفة.

بالانتقال إلى الفحص العام كانت درجة حرارته 37.2ْ ونبضه 92 وضغط دمه 180/115.

كانت حركات الرقبة تامة وغير مؤلمة.

أظهر فحص القلب ضخامة قلبية (ضربة القمة مجسوسة قوية على بعد 12 سم من الورب الخامس) أما الصوت الثاني فكان مشتداً دون سماع أي نفخات إلا أن إصغاء السباتيين أظهر لغطاً عند الانقباض في الطرف الأيسر.

أما فحص الشرايين المحيطية فقد كان مقبولاً إلا أن شريان ظهر القدم في اليمين لم يكن مجسوساً.

لا توجد علامات قصور قلب والساحتان الرئويتان طبيعيتان.

لم يلحظ بالفحص العصبي أي شذوذ في أي من الأعصاب القحفية فيما عدا فقد الرؤية.

المريض مهتم بحالته وبعجزه المفاجئ ولا توجد علامات على أي اضطراب نفسي مرافق

أجريت الاستقصاءات المبدئية وتضمنت صورة شعاعية للجمجمة والصدر وكانتا طبيعيتين كما أجريت بعض الاستقصاءات المخبرية فلم يشاهد لدى المريض فقر دم أو شذوذات في فلم الدم المحيطي كما أن فحص البول أظهر عدم وجود سكر فيه إلا انه حوى أثراً بروتينياً.

1- ما هو السبب الأكثر احتمالاً لعمى هذا المريض؟

2- ما هي الاستقصاءات الأخرى ذات الأهمية؟

3- ما هو افتراضك لمصير الحالة؟

المناقشة:

إن شكاية المريض واضحة فهو قد أصبح أعمى فجأة ومن المهم في مثل هذه الحالة أن نحلل درجة الضياع البصري بدقة وكذلك سرعة تطور الحالة والظروف التي خضع لها المريض كما تجب البحث عن أي سابقة مرضية لأي اضطراب بصري حتى ولو كان عابراً.

إن سرعة بداية الأعراض في هذه الحالة ترجح السبب الوعائي على الرغم من أن قصة مماثلة فد ترد بشكل شائع على شكل عمى هستريائي. ويشير استمرار العمى لعدة ساعات على الأقل إلى وجود درجة من التأذي البنيوي أكثر منها إلى اضطراب وظيفي بسيط .

وما يزيد من احتمال وجود المرض الوعائي وجود ارتفاع التوتر الشرياني وقصة التدخين الثقيلة كما أن تشخيص ارتفاع الضغط لأول مرة عند المرض ترافق بقصة دوام ويمكن أن نعزو هذا افتراضياً إلى أذية في التروية المخية وهذا يرجح وجود داء وعائي مخي سابق ومن غير المحتمل أن يكون لمعالجة المريض الدوائية لارتفاع الضغط علاقة بهذه المشكلة كما أنها لا تسبب هبوط الضغط الانتصابي.

ويمكن لإصابة الزوجة الحديثة بسرطانة الثدي أن تكون سبباً معقولاً للانزعاج حيث يجب التفكير وبجدية بوجود ردة فعل نفسية لدى المريض. ولكن الأعراض الهيستريائية كالعمى والشلل أصبحت أقل توارداً في هذه الأوقات مما هي عليه في السابق فلقد وصفت جيداً في السابق لدى ضحايا معارك الحرب العالمية الثانية وذويهم ومازلنا نشاهد مثل هذه الحالات حتى الآن كاستجابة لحالة ما يجدها المريض غير قابلة للتحمل. وتكون مثل ردة الفعل هذه أكثر شيوعاً عند من لديهم مستوى ذكاء أو وعي منخفض وبالطبع فإن مثل هذه الحالات قد تنشا عن وجود عامل مؤهب كإصابة سابقة في الرأس مثلاً.

ويزداد بشكل ملحوظ احتمال كون تشخيص المرض الهيستريائي صحيحاً إذا وجدت في قصة المريض ردود أفعال هيستريائية في مواقف سابقة أو كان هناك دليل على شخصية المريض العصابية.

ولكن في حالتنا من النادر أن تحدث ردة الفعل الهيستريائية في عمر 72 سنة خاصة وأن مريضنا ليس لديه أي قصة نفسية أو عصابية سابقة.

وعلى أي حال فإن أي شكل كان لمرض عضوي مخي قد يعطي مظاهر هيستريائية أو عصابية وذلك في أي من مراحل الحياة.

ولهذا يمكننا أن نقبل بوجود مرض عضوي مخي وعائي كعامل مؤهب لوجود ردة فعل هيستريائية عند المريض نتيجة لمرض زوجته.

ومن المهم في مثل هذه الحالة إجراء تقييم للحالة العقلية وفيما إذا كانت استجابة المريض لمرضه مناسبة أم لا ويتم هذا عبر أخذ القصة الدقيقة وفحص المريض. وقد نلاحظ لدى المريض غياب الاستجابة العاطفية كلامبالاة "بيلي" بــ "جانيت"[1] ولكن قد يعزى هذا إلى صبر المريض وجلده.

وعموماً أظهر فحص هذا المريض دليلاً على مرض وعائي معمم حيث وجد لديه ارتفاع الضغط ولغط السباتي الأيسر وغياب النبض في ظهر القدم اليمنى. كما تشير موجودات فحص العينين إلى عدم وجود ضرر في آليات الرؤية المحيطية (ففقد الرؤية مركزي) لأن جميع المنعكسات الحدقية سليمة. كما أن غياب الاستجابة للخطر المقترب من العين يدعم ادعاء المريض للعمى وينفي التمثيل في هذه المسألة.

كما أن استجابته العاطفية المقبولة ترجح المنشأ العضوي على المنشأ النفسي.

لـــــــــــذا: فإن التشخيص الأكثر احتمالاً هو العمى الناجم عن إفقار القطبين القذاليين من نصفي الكرة المخية لسبب وعائي.

يمكن أن يحدث هذا لأسباب عديدة فقد تحدث مثل هذه الحالة بشكل مؤقت مرافق لنوبة الشقيقة ولكن هذا لا يعتبر تشخيصاً هنا نظراً إلى عدم وجود عوامل مؤهبة مقنعة.

كما قد يحدث العمى هنا نتيجة للتقبض الوعائي المرتبط بحدوث وذمة دماغية ناجمة عن اعتلال الدماغ بفرط التوتر الشرياني ويمكن أن تتطور هذه المتلازمة حتى في وجود أرقام منخفضة للتوتر الشرياني إذا وجد لدى المريض قصور كلوي مرافق. ولكن غياب اعتلال الشبكية لدى المريض ينفي هذا التشخيص وإن كان من الأفضل التأكد من الحالة بإجراء اختبار بسيط للبولة الدموية.

واخيراً لإإن اعلمى المفاجئ اختلاط معروف في الداء الفقاري القاعدي على الرغم من أنه غير شائع.

وإن كان كذلك فإن تراجع العمى الكامل في هذه الحالة سيخلف غالباً عمى نصفياً وفي هذه المرحلة فإن الرؤية في اللطخة الصفراء تكون سليمة أكثر من الرؤية المحيطية.

وغالباً ما يكون التعافي النهائي للرؤية جيداً بشكل مدهش على الرغم من أن الإنذار النهائي سيء حيث يوجد لدى المريض رض وعائي معمم.

أما إذا كان العمى ثنائي الجانب هيستريائياً أو ناجما عن تأذي القشر القذالي فإن إجراء تخطيط الدماغ الكهربائي قد يساعد في إظهار شذوذات ما في الأقسام الخلفية كما أنه يظهر الفشل في الاستجابة للتنبيه الضيائي كما قد يؤكد التصوير الطبقي المحوري وجود احتشاءات في الفص القذالي.

بالمتابعة تحسن عمى المريض القذالي ببطء خلال 3 أسابيع ووضع التشخيص المفترض الملائم للحالة وهو خثار الشريان القاعدي.

الرجاء في حال نقلكم للحالة إلى موقع أخر الإشارة إلى النقل من موقعنا وهذا عهد الله بيننا وبينكم
الكاتب: Sitamol Medical Team
طباعة أرسل إلى صديق

التعليقات

- سؤال
لميس

يعني هلأ الخلاصة إنو شو السبب يلي أدى للعمى عند هالمريض ما فهمت؟؟

أضف تعليق

المكتبة الطبية