القائمة البريدية

الحالة السريرية الثالثة

2008-09-17
مصففة شعر غير متزوجة تبلغ من العمر 25 سنة قُبلت في المشفى بسبب إصابتها باليرقان. كانت المريضة حاملاً في الأسبوع 31 وبصحة جيدة حتى الأسبوع العشرين من حملها بدون غثيان أو إقياء أو لذع ولكنها كانت تعاني من البواسير لسنوات وأصبحت حالياً أسوأ من ذي قبل .  وتطور لديها تعدد بيلات بدءاً من الأسبوع 24 وترافق هذا مع عسرة تبول منذ أسبوع مضى. نصحها طبيبها الخاص مبدئياً بشرب سوائل أكثر ولكن عندما ساءت أعراضها قام بإعطائها شوطاً علاجياً من الكوتريمكسازول لمدة 10 أيام. خفف هذا من عسرة التبول ولكن تعدد البيلات استمر. ثم عادت عسرة التبول بعد أسبوعين من العلاج إلى جانب تطور حكة عجانية شديدة شملت الشرج والفرج.

و قبل القبول بـــ10 أيام بدأت العلاج بالأمبيسللين 500 ملغ/6 سا على أمل السيطرة على إنتانها البولي المفترض. ومرة أخرى تحسنت عسرة التبول خلال بضعة أيام ولكن الأعراض الأخرى استمرت.

حدث فيما بعد لدى المريضة غثيان وإقياء قبل 5 أيام من القبول ولاحظت أن بولها يُصبح أغمق متبوعاً باصفرار عينيها وجلدها. واستمرت لديها الحكة وتعدد البيلات.

لم يكن هناك قصة عائلية أو سابقة لقريب لها وكانت تأخذ-إلى جانب الأدوية المذكورة سابقاً- كبريتات الحديدوز خلال الحمل. وبالرغم من أنها كانت منزعجة بشدة عندما تأكد وجود الحمل لديها فإنها تقبلت الحقيقة ولكنها كانت تخطط لأن يُتبنى طفلها. وقد أنكرت بشدة افتراض أنها تتعاطى أدوية أخرى.

بالفحص وجد لديها لسان جاف وجلد رخو وكانت مصابة بيرقان متوسط ولكنها لم تكن مصابة بفقر الدم كما كان لديها عنكبوت وعائي على ذراعيها وكتفيها ووجهها.

أما بالنسبة للبطن فقد كان الرحم متوسعاً بشكل يتوافق مع 31 أسبوع حملي. وكان الكبد مجسوساً بمقدار 4 سم تحت الحافة الضلعية وكان قاسي القوام وأملس السطح وممضاً بشكل خفيف.

كان جلد الفرج وما حول الشرج متسحجاً وملتهباً , كما وجد نجيج مهبلي أبيض اللون. بتنظير المستقيم وجد لديها بواسير غير ملتهبة غير متدلية. أما باقي الفحص السريري كان طبيعياً ولم تكن المريضة محمومة.

- ما هي الأسباب المحتملة ليرقانها ؟

- ما هي الأسباب المحتملة لحكتها ؟

- ما هو الرابط زمهما كان بين هذين العرضين ؟

- ما هي الاستقصاءات المباشرة ذات الأهمية ؟


المناقشة:

إضافة إلى الأسباب المتنوعة لليرقان لدى إمرأة شابة يجب اعتبار الأسباب المرتبطة بالحمل.

- يحدث التهاب الكبد الفيروسي بشكل شائع لدى البالغين الشباب ويحمل إنذاراً سيئاً في الحمل. ويكون الدور البادري قصيؤراً لأيام لدى هذه المريضة بالرغم أنه من الصعب نوعاً ما فصله عن أعراض إنتان السبيل البولي.

- قد تكون الضخامة الكبدية الممضة والمترافقة بالعنكبوت الوعائي مظهراً لالتهاب الكبد ولكن على أي حال فإن العنكبوت الوعائي يُعتبر مظهراً شائعاً في الحمل (قد تحدث الحمامى الراحية أيضاً).

وبالرغم من أن الحصيات المرارية أكثر شيوعاً كذلك في الحمل حيث يرتبط حدوثها بحالة فرط الكوليسترول فإن غياب الألم يجعل هذا تشخيصاً غير محتمل ليرقانها.

كما يُعتبر اليرقان المحرض دوائياً سبباً هاماً يجب أخذه بعين الاعتبار فقد يؤدي إلى تطور يرقان بدون ركودة صفراوية أو يرقان خلوي كبدي أو حتى شكل مشترك بينهما. وينجم اليرقان الدوائي إما عن تفاعل فرط حساسية أو عن تأثير سمي مباشر على الكبد مرتبط بالجرعة فإذا تذكرنا أن الأدوية الثلاثة الوحيدة التي تناولتها المريضة هي كبريتات الحديدوز والكوتريمكسازول والأمبيسللين فيجب ان نذكر بان الأوليان قد يسببان يرقاناً في ظروف معينة. حيث أن لكبريتات الحديدوز تأثيراُ سمياً على الكبد فقط إذا ما أخذ بجرعة زائدة معتبرة حيث يؤدي إلى ألم بطني وإقياء وإسهال. كما تسبب السلفوناميدات يرقاناً بشكل نادر جداً والذي يحدث بشكل ركودي صرف أو ذو شكل ركودي خلوي كبدي مشترك.

- وتشاهد الأسباب الأخرى لليرقان عادة في الثلث الأخير من الحمل واهمها التهاب الكبد الشحمي الحاد ومتلازمةHELLP (ترتبط مع ما قبل الارتعاج). وتحمل كلا الحالتين إنذاراً سيئاً.

- وبالمقارنة مع هاتين الحالتين تعتبر الركودة الصفراوية ما قبل الكبدية حالة حميدة في الحمل المتأخر وتكون الحكة المعممة مظهراً شائعاً جداً في هذا الاضطراب.

ومن غير المحتمل لحكة محددة في الشرج والفرج كما في حالتنا أن تكون ناجمة عن اضطراب جهازي مثل الركودة الصفراوية بل يجب النظر إلى سبب موضعي.

وعلى الرغم من أن البواسير قد تسبب تخريشاً للشرج إلا أن لن يفسر الحكة الفرجية. فإذا تذكرنا ان الصادات واسعة الطيف تؤهب لداء المبيضات والذي يعتبر سبباً شائعاً للحكة الشرجية والفرجية فإن تفسير حالة المريضة يكون أقرب للمنطقية ولكننا لن نضع هذا التفسير في حسباننا أصلاً لأن الحكة لدى هذه المريضة سُجلت قبل تناول الأمبيسللين.

ومن ناحية أخرى تعتبر البيلة السكرية للداء السكري غير المضبوط سبباً شائعاً آخر في إحداث الحكة وقد تكون الحكة هنا العرض التظاهري لهذا الداء.

فإذا التفتنا إلى شكاية أخرى وجدنا أن لدى المريضة تعدد بيلات مع عسرة تبول ولقد تحسنت عسرة التبول عندما تم علاج الانتان المفترض ولكن تعدد بيلات استمر.

ومن غير المحتمل أن يكون هذا التعدد ناجماً عن وارد عالي من السوائل لأن المريضة أبدت علامات تجفاف عند القبول. فمن المرجح جداً حدوث سكري في منتصف الحمل لدى هذه المريضة اختلط لاحقاً بداء المبيضات والإنتانات البولية. وبالنتيجة لا رابط بين اليرقان والحكة الموضعية لديها.

إذا يجب أن توجه الاستقصاءات مباشرة نحو البدء بتشخيص السكري ووجود المبيضات حيث أن كلتا الحالتين تحتاجان إلى علاج.

- أما عن اليرقان فمن المرجح أن تكون المحاولات لمعرفة سببه بإجراء اختبارات وظائف الكبد غير مرضية خاصة أن الحمل المتقدم يحول دون خزعة الكبد ما لم تكن ذات أهمية حيوية.

- وبالتالي سنقوم بفحص البول لمعرفة الغلوكوز والحصول على عيار سكر الدم الصيامي والعشوائي. ثم يتبع هذا باختبار تحمل الغلوكوز أو بمعايرة الخضاب الغلوكوزي في حال وجود عتبة كلوية منخفضة للغلوكوز والتي قد تحدث في الحمل.

- يجب فحص النجيج المهبلي مجهرياً وزرعه لتحري المبيضات والبدء بالمعالجة بالنيستاتين الموضعي طبعاً.

- قد يظهر التعداد الدموي كثرة البيض بسبب الإنتان البولي الحديث كما أن وجود كثرة اللمفاويات يرجح وجود التهاب كبد. وهنا يكون من المطلوب تحري الضد والمستضد الفيروسي لالتهاب الكبد وإجراء اختبارات وظائف الكبد لوضع وتحديد نمط اليرقان ولكن من غير المحتمل إظهار السبب المستبطن.

- قد يكون اليرقان من النمط الركودي الصرف حيث يوجد ارتفاع في البيليروبين وغياب اليوروبيلنوجين من البول ويترافق هذا مع ارتفاع الفوسفتاز القلوية بشكل ملحوظ ولكن مع ارتفاع متوسط للترانس أميناز. وهذا سوف يدعم تشخيص فرط الحساسية للسلفوناميدات أو الركودة الصفراوية للحمل.

- إلا أن اليرقان الخلوي الكبدي والذي يترافق ببيلة البيليروبين وزيادة اليوروبيلنوجين في البول وارتفاع الترانس أميناز وارتفاع الفوسفتاز القلوية قليلاً سيكون أكثر ترجيحاً لالتهاب الكبد الفيروسي.

نتيجة الاستقصاء:

- أكدت البيلة السكرية واختبار تحمل الغلوكوز الشاذ وجود السكري. وقد أمكن مشاهدة المبيضات بسهولة على اللطاخة.

تلاشى اليرقان خلال الأيام الـ10 التالية وأظهرت الاستقصاءات يرقاناً مختلطاً خلوياً وانسدادياً. كان الضد IgM لالتهاب الكبد A إيجابياً وفهمكم كفاية.

الرجاء في حال نقلكم للحالة إلى موقع أخر الإشارة إلى النقل من موقعنا وهذا عهد الله بيننا وبينكم
الكاتب: جميع الحقوق محفوظة لموقع سيتامول نت
طباعة أرسل إلى صديق

التعليقات

- شكرا
خالد

ممل

- شكر
محمد فواز الحلو

هذه الحالة السريرية هي أول ماقراءته في موقعكم بعد تعرفي عليه لأول مرة بالصدفة . وقد اعطتني انطباعا حسنا عن مستوى الموقع العلمي فالعرض علمي وبشكل منطقي وخاصة انكم ركزتم على مناقشة المعطيات السريرية باستفاضة قبل القفز للمعطيات المخبرية . ارجو ان تكون باقي زوايا الموقع بنفس الجودة والجدية التي اصبحت نادرة في المواقع الطبية العربية .

- شكرا
ساهر الغصين

داء المبيضات شائع عند الحوامل لكن اعتقد لو الطبيبه النسائية اجرت زرع لفلورة المهبل لكان التشخيص مؤكد100% ولكن في هذه الحالة كمافهمت ان الطبيب كان شاك بوجود الانتان فاعطا الوصفه وهي من وجهة نظري ليست كافيه

أضف تعليق

المكتبة الطبية