ضمن مقالة نشرت على الإنترنت في موقع The Lancet Oncology والتي جاء فيها: أن إعطاء المعالجة الكيميائية بنفس الوقت مع المعالجة الشعاعية عند المرضى الذين لم يخضعوا للجراحة والمصابين بسرطان الرأس والعنق المترقي الموضعي كانت أفضل، وأطالت بأكثر من الضعف مدة بقاء هؤلاء المرضى على قيد الحياة إلى حوالي 2.2 سنة مقارنة بـ1سنة في المعالجة الشعاعية بمفردها .
عندما يصبح ذلك ممكناً فإن المعالجة الشعاعية الكيميائية يجب أن تصبح معياراً لكل مرضى سرطان الرأس والعنق المترقي والذين لا ينصح بإجراء الجراحة لهم.
إن المدخنين أو الذين يستهلكون كميات كبيرة من الكحول لديهم خطر أكبر للإصابة بسرطان الرأس والعنق ، والأعداد في تزايد ، فكل عام هنالك حوالي 7500 حالة جديدة تـُشخص في المملكة المتحدة و45000 حالة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية .
العلاج التقليدي القياسي لهؤلاء المرضى يتضمن المعالجة الشعاعية مع أو بدون اللجوء للجراحة ، ولكن أحد الأبحاث الحديثة اقترح أن إضافة المعالجة الكيميائية يمكن أن تسهم في زيادة فترة بقاء المريض على قيد الحياة ، لكن لم تتضح بعد كيفية دمج هذين العلاجين (الشعاعي والكيميائي ) بالرغم من سمية بعض أدوية المعالجة الكيميائية.
لدعم الدراسة بمزيد من الأدلة قامت مجموعة سرطان الرأس والعنق في المملكة المتحدة (UKHAN) باختبار تأثير إعطاء المعالجة الكيميائية بنفس الوقت أو بعد المعالجة الشعاعية مع أو بدون الجراحة .
تضمنت التجربة مراقبة نتائج 966 مريض لمدة 10 سنوات والذين يعانون من سرطان الرأس والعنق الموضعي المترقي:
1- المرضى الذين لم يخضعوا للجراحة : تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى إحدى المجموعات الأربع :
* المجموعة الأولى : المعالجة الشعاعية فقط ( 233 مريض ) .
* المجموعة الثانية : (SIM) جرعتين من المعالجة الكيميائية أعطيت بنفس الوقت (بالتزامنsimultaneous ) مع المعالجة الشعاعية (166مريض) .
* المجموعة الثالثة : (SUB ) المعالجة الكيميائية بعد ( بشكل تالٍ subsequent) المعالجة الشعاعية (160 مريض ) .
* المجموعة الرابعة : المعالجة الكيميائية كانت مع و بعد المعالجة الشعاعية – أي بكلا الطريقتين في المجموعة الثانية والثالثة (SIM+SUB) – (154 مريض ) .
2- المرضى الذين خضعوا لجراحة سابقة: تم تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين :
• المجموعة الأولى : معالجة شعاعية فقط (135 مريض ) .
• المجموعة الثانية : معالجة كيميائية و شعاعية بنفس الوقت (118 مريض ) .
أظهرت النتائج أن إعطاء المعالجة الكيميائية غير المعتمدة على البلاتينيوم بنفس الوقت مع المعالجة الشعاعية للمرضى الذين لم يخضعوا للجراحة أنقصت عدد حالات الموت وحالات النكس حيث أن السمية كانت مقبولة ، ومن جهة أخرى فإن المرضى الذين خضعوا للجراحة لم يستفيدوا من إضافة المعالجة الكيميائية .
كما أظهرت النتائج أيضاً أن إعطاء المعالجة الكيميائية بعد المعالجة الشعاعية (SUB) غير مفيد حيث أنها لم تحسن من مدة بقاء المرضى على قيد الحياة بل إنها ضاعفت معدل السمية .
من بين 74% من المرضى الذين لم يخضعوا للجراحة فإن متوسط مدة البقاء على قيد الحياة كانت 2.6 سنة للمجموعة الأولى (المعالجة الشعاعية فقط ) و 4.7 سنة للمجموعة الثانية (المعالجة الشعاعية والكيميائية معاً ) و 2.3 سنة للمجموعة الثالثة (المعالجة الكيميائية بعد المعالجة الشعاعية ) و 2.7 سنة للمجموعة الرابعة ( المعالجة الكيميائية مع و بعد المعالجة الشعاعية ) .
أما متوسط حالات البقاء المطلق The median event free survival (EFS) فقد كان: 1 سنة في المجموعة المعالجة شعاعياً, و2.2 في المجموعة الثانية (المعالجة الشعاعية والكيميائية معاً ), و1 سنة للمجموعة الثالثة (المعالجة الكيميائية بعد المعالجة الشعاعية ), و1 سنة للمجموعة الرابعة ( المعالجة الكيميائية مع و بعد المعالجة الشعاعية ).
وقد قام المؤلف بحساب رياضي تقريبي, فبالمقارنة مع العلاج الشعاعي وحده, فإن كل 100 مريض ضمن مجموعة المرضى غير الخاضعين للجراحة والذين تلقوا العلاج الكيميائي بالتزامن مع العلاج الشعاعي, فسيكون هنالك 11 حالة أقل من النكس أو ظهور أورام جديدة أو الموت خلال 10 سنوات بعد البدء بالعلاج.
وهنا يؤكد المؤلف على أن هذه النتائج تظهر الفائدة طويلة الأمد التي يمكن الحصول عليها جراء استخدام العوامل الخالية من البلاتينيوم على اعتبار أنها: "غير مكلفة, سهلة الإطراح نسبياً, وذات سمية أقل من العلاجات بالبلاتينيوم... وهذه الصفات جميعها تحسن إلى حد كبير احتمال إكمال العلاج,الذي يعتبر أمراً أساسياً لتحسين فرصة الشفاء."
التعليقات