القائمة البريدية

الفهم الجديد لفيزيولوجيا الأمراض الالتهابية المزمنة قد يسهل السيطرة عليها

2010-07-26
الفهم الجديد لفيزيولوجيا الأمراض الالتهابية المزمنة قد يسهل السيطرة عليها
16- تموز- 2010- توصل الباحثون في جامعة فلوريدا_مركز علوم الصحة إلى حقائق جديدة توضح آلية انطلاق التفاعل الالتهابي المزمن. وعليه فإن العلاجات المستقبلية ستسعى لتفادي وقوع المرض -بدلاً من العلاجات الحالية الملطفة للأعراض فقطمما يبعث الأمل بتقليل حالات التهاب المفاصل الرثياني والأمراض الالتهابة المزمنة الأخرى..

• دور الجهاز المناعي، ومفهوم المرض الالتهابي المزمن:
- نعلم أن الجهاز المناعي immune system هو الجهاز المسؤول عن حماية جسم الإنسان والدفاع عنه. فعندما يتهدد الجسم خطر ما (فيروسات، جراثيم، خلايا سرطانية...)، فإن سلسلة من الأحداث تجري مؤدية إلى تفعل جهاز المناعة حيث تقوم الكريات البيض بتطويق الخطر والقضاء عليه. وتدعى هذه العملية بالتفاعل الالتهابي.
- إن التفاعل الالتهابي يجب ألا يتحرض إلا في ظروف معينة بهدف الدفاع عن الجسم، كما أنه من المهم جداً أن تنتهي العملية الالتهابية في الوقت المناسب.
- لكن في بعض الحالات الشاذة يكون الجهاز المناعي محرضاً بشكل مستمر ومفرط مما يسبب تظاهرات ضارة بالجسم ويعرف ذلك بالمرض الالتهابي.
- إن آلية تحول البالعات الكبيرة macrophages من خلايا دفاعية عن الجسم إلى خلايا ضارة تهاجم الجسم غير معروفة –والبالعات الكبيرة هي خلايا تنتمي إلى جهز المناعة وظيفتها ابتلاع الميكروبات الغازية وتنظيف ساحة التفاعل الالتهابي من حطام الخلايا الميتة...-.

- لكن علماء جامعة فلوريدا اكتشفوا مؤخراً أدلة عديدة حول فيزيولوجيا الأمراض الالتهابية. وذلك من خلال دراستهم لاثنين من الأمراض الالتهابية (الإيدز والتهاب المفاصل الرثياني). حيث تبين وجود تغيرات في بروتينات معينة مسؤولة عن الوظيفة الطبيعية للبالعات الكبيرة.
- هذه الموجودات قد تساعد في التشخيص المبكر، وفي إيجاد معالجات أخرى نوعية تسيطر على ردة الفعل الالتهابية المفرطة. بالنسبة لأمراض السرطانات والأمراض العصبية والأمراض القلبية الوعائية.

• دور بروتين LPS في تحريض الاستجابة الالتهابية المزمنة عند مرضى الإيدز:
- ساعد تطور المعالجات المضادة للفيروسات على تحسين البقيا عند المخموجين بفيروس HIV، وأصبح بعضهم يعيش لعقود بعد الإصابة. لكن أجسادهم تشهد معركة من التفاعلات الالتهابية المزمنة تؤدي إلى معاناتهم من العته dementia ومن أمراض قلبية وعائية..
- اكتشف العلماء ارتفاع مستوى بروتين يدعى LPS في مصل مرضى الإيدز، وهو المسؤول عن استمرار تفعيل اللمفاويات التائية واستنفاذها. ويُعتقد أن هذا البروتين مشتق من الفلورا المعوية وأنه يتسرب إلى الدم بآلية ما..

- لم يجد العلماء أية علاقة بين شدة ارتفاع LPS وسرعة استنفاذ الخلايا اللمفاوية التائية –وهي العلامة الواسمة لمرض الإيدز- لكنهم بالمقابل اكتشفوا أن بروتين LPS يفعل البالعات الكبيرة macrophages مما يفسر التظاهرات الالتهابية، وأن هذا التحريض مستمر رغم تقديم المعالجة المضادة للفيروسات anti-viral therapy.

• ثانياً- دراسة التهاب المفاصل الرثياني-دور الإنترفيرون غاما في تحريض الاستجابة الالتهابية المزمنة:
- يتم تحريض الالتهاب المزمن لدى مرضى التهاب المفاصل الرثياني rheumatoid arthritis بوساطة جزيء يدعى الإنترفيرون غاما، والذي يقوم بتحريض الكريات البيضاء. لكن في الحالات المرضية وبسبب تثبيط المعقد المسؤول عن تنظيم الاستجابة الالتهابية في السائل المفصلي فإن الالتهاب يبقى فعالاً لمدة طويلة مسبباً الأذية المفصلية.

• مبدأ العلاجات المستقبلية:
- يمكن تشبيه الالتهاب المزمن بشلال يصعب السيطرة عليه بعد انطلاقه، ولذلك فإننا نسعى بجد إلى منع انطلاق شرارة التفاعل الالتهابي. وقد قدمت تقنية علم الـproteomics (أي دراسة بنية البروتينات ووظائفها، وكيفية ارتباطها مع يعضها وتفعلها داخل الخلايا...) ثروة من المعلومات حول آلية عمل بروتين LPS والإنترفيرون غاما.
- وهو تحول كبير من الطرق السابقة التي كانت تقيس فعالية الخلايا الالتهابية اعتماداً على معايرة إفرازات أو مؤشرات حيوية معينة تنتجها الخلية استجابة لظروف محددة.

- إذاً يقوم علماء البيولوجيا الجزيئية بعمل يشابه عمل علماء الآثار-إن صح التعبير!- فمن خلال توفر قطعة صغيرة بين أيدينا (أي البروتين LPS والإنترفيرون غاما) نسعى إلى تخيل كافة الأحداث التي تمر بها الخلية في سياق التفاعل الالتهابي، وإلى فهم السبب الذي يجعل ردة الفعل المناعية مبالغاً فيها جداً. وهكذا نعرف إلى أين تُوجَّه العلاجات المستقبلية.
الكاتب: تمت الترجمة من قبل حسام عباس عضو فريق سيتامول نت
المصدر: University of Florida Health Science Center
طباعة أرسل إلى صديق

التعليقات

أضف تعليق

المكتبة الطبية