2012-02-10 07:29:46
الناسور الشرجي والخراجات الشرجية

تتضمن الأمراض الشرجية المستقيمة السليمة العديد من الآفات الشائعة مثل: الخراجات، النواسير، والبواسير.يعتبر تقدير انتشار الاضطرابات النوعية بهذه الأمراض أمراً صعباً، لأن أغلب حالات عدم الارتياح الشرجي المستقيمي تُعزى إلى البواسير العرضية،

  وبكل الأحوال إن انتشار هذه الأمراض بين السكان عامةً من المحتمل أن يكون أكثر مشاهدةً من الحالات المشاهدة في الممارسة السريرية لأن الأكثرية من المرضى العرضيين المراجعين لأسباب مستقيمية شرجية لايستمرون في طلب العناية الطبية.

في إحدى الدراسات المسحية المتضمنة (102) عينة مُختارة عشوائيا ً من السكان ممن كانت أعمارهم بين 21 _ 65، تبين أن  20 % يملكون وقتها أعراض تشير إلى آفة أو مرض شرجي مستقيمي، وأغلبيتهم  لم يراجعوا أي طبيب، الخراجات و النواسير الشرجية تتظاهر إما بشكل حاد أو مزمن بشكل مماثل للإصابات المحيطة بالمستقيم .

تعاريف:
oالخراجة الشرجية: عبارة عن إنتان واحد أو أكثر من المناطق الشرجية.
o الناسور الشرجي: هو عبارة عن اتصال بين ظهاريتين مبطنتين لمناطق في الجسم، واحد منها هو الشرج أو المستقيم.

الآلية الإمراضية:

إن أكثرية الخراجات و النواسير الشرجية تنجم عن إصابة الغدد الشرجية .
لدى معظم الناس تتوضع تقريباً من 8 إلى 10 غدد شرجية على محيط القناة الشرجية في مستوى الخط المسنن وتندخل ضمن المصرة الداخلية حيث تنتهي في مستواها. إن سد المجرى الإفرازي لذه الغدد الشرجية يسمح بنمو البكتريا مما يؤدي في النهاية لحدوث خراج.

التظاهر السريري:

تصيب الخراجات الشرجية عدة مستويات في المستقيم و الشرج، و تكون ذات تظاهر بارز وتتطلب معالجة خاصة،  يأتي مرضى تلك الخراجات عادة بشكاية ألم شديد في المنطقة الشرجية، إن الألم غالباً ما يكون مستقراً وغير مرتبط بالضرورة بحركات معوية أو التغوط،  ويمكن أن يعاني المريض أيضاً من أعراض جهازية أخرى كالحرارة والتوعك. إن النزيز الشرجي القيحي يُشاهد عندما يبدأ الخراج بالإنفتاح والتسريب تلقائياً.

الفحص السريري:

إن منطقة التموج ( البقعة الحمامية ) وفي بعض الأحيان يمكن ملاحظة وجود جلد جاسئ صلب حول الشرج، ومن ناحية أخرى هناك بعض المرضى لا نلاحظ عندهم أي موجودات بالتأمل السريري، وعند هؤلاء لا تُشاهد الخراجات إلا بالتصوير الطبقي المحوري أو بالمس الشرجي.

تصنيف الخراجات الشرجية المستقيمية:

الخراجات حول الشرج:

تنتشر الخراجات حول الشرج بعيداً حتى ميزابة المصرّة الشرجية الداخلية في الجلد حول الشرج حيث تتظاهر ككتلة ممضة متموجة.

الخراجات المستقيمية الأليوية:

تخترق الخراجات المستقيمية الإليوية المصرة الخارجية لتصل إلى المنطقة الأليوية ، و تتظاهر كمنطقة متموجة، منتشرة، مؤلمة، وصلبة ضمن الإلية .

خراجات المصرّة الداخلية:

نسبة حدوثها هو بين 2 – 5% فقط مقارنةً بكل الخراجات المستقيمية الشرجية وتتوضع ضمن ميزاية المصرة الداخلية بين المصرتين الداخلية و الخارجية. وبالتالي فإن هذا الشكل من الخراجات لا يسبب تغيرات في الجلد حول الشرج، لكن من الممكن أن تكتشف ككتلة متموجة بارزة في اللمعة وذلك بالمس الشرجي.

الخراجات فوق العضلة الرافعة الشرجية:

تنشأ هذه الخراجات من مصدرين: أحدهما هو إصابة الغدد الشرجية الخفية والتي تنتشر ضمن مستوى المصرة الداخلية باتجاه المنطقة فوق العضلة الرافعة للشرج، وهناك منشأ آخر لهذا النوع من الخراجات ألا وهو الأسباب الحوضية من التهابات وما شابه، مثل داء الرتوج وداء كرون . و نظرا لما سبق فإنه من المهم أن نحصل على قصة للمصادر المحتملة للإصابة الحوضية .
إن المرضى المصابون بخراجات فوق العضلة الرافعة للشرج يأتون بشكاية ألم مستقيمي شرجي و حمى و أحياناً احتباس بولي .
عادة لا يظهر الفحص السريري موجودات خارجية ظاهرة، و بالمس الشرجي تظهر منطقة متموجة نشعر بها فوق مستوى الحلقة المستقيمة الشرجية.
بسبب الموجودات السريرية القليلة فإن إجراء صورة الطبقي المحوري للحوض و البطن ضرورية لإثبات التشخيص.

خراجات نضوة الحصان (المنطقة العميقة خلف الشرجية ):

من الممكن أن تتوضع هذه الخراجات في المنطقة الكامنة خلف القناة الشرجية المحددة من الأمام بالمجرى الحوضي و من الخلف بالرباط الحوضي العصعصي و القناة الشرجية و العصعص.
هذا و بسبب تلك الحدود القاسية فإن الخراجات في هذه المنطقة متمركزة في المنطقة الشرجية الأليوية حيث يمكن أن تُرى أحادية الجانب أو ثنائية الجانب.

التشخيص التفريقي:


يجب تمييز الخراجات المستقيمية الشرجية عن الاضطرابات الأخرى التي قد تترافق مع تشكل الخرّاجات الجلدية أو التي قد تنتج عن التصريف وتفجير الكهوف والتجمعات السائلة، وتشمل هذه الاضطرابات:
 الكيسات البشروية الإشتمالية أمام العجز والمنتنة.
 التهاب الغدد العرقية (وهو التهاب مزمن قيحي للغدد المفترزة).
 مرض الجريبات الشعرية (وهي مشكلة جلدية شائعة تصيب منطقة الفلح (الثلم) الإليوي، وهي تصيب الذكور الشباب، وتتضمن جريبات شعرية منتنة وتقود إلى تشكيل خراجات).
 خراج بارتولان

العلاج:

أكدت الهيئة الأمريكية لجراحة الكولون والمستقيم التوصيات العلاجية لعلاج الخراجات والنواسير الشرجية. وهذه التوصيات والخطوط الرئيسية الأساسية للعلاج متوفرة على الموقع www.fascrs.org .

وقد اقتُرحت المبادئ العلاجية التالية:
• الخراجات المستقيمية يجب أن تُفرغ في الوقت المناسب بغض النظر عن قلة السائل في الخراج.
• المضادات الحيوية تملك دوراً فعالاً في حالات معينة وهي:
 المرض القلبي الصمامي
 التثبيط المناعي
 التهاب النسيج الرخو الشديد
 الداء السكري.

تقريباً نصف حالات الخراجات المستقيمية سوف تنتج في سياق تتطور ناسور مزمن من غدة شرجية ملتهبة إلى سطح الجلد يتوضع فوق مكان وجود المفجِّر.
خطر تطور الناسور لا يتأثر سواءاً أتم التصريف (التفجير) بطريقة عامة في العيادة أم بطريقة جراحية.
بسبب الخطر الكبير لتطور نواسير، يُجرى بدئياً بضع الناسور عند المرضى الذين أمكن تمييز الغدة الشرجية (الملتهبة) المحرِّضة لتشكل الناسور عندهم حين القيام بالتصريف (التفجير).
بكل الأحوال، لا يُنصح ببضع الناسور الوقائي بسبب معدل الإصابة المرتفع بضعف الوظيفة المستقيمية الشرجية المترافقة مع هذا النوع من الإجراءات.
في إحدى الدراسات العشوائية التقهقرية، على سبيل المثال، 70 مريض مُصاب بخراج مستقيمي شرجي تم تعريضهم بشكل عشوائي للشق الجراحي، التصريف، والبضع الناسوري عن طريق خزع جزئي بدئي للمصرة الداخلية، أو بتعريضهم للشق والتصريف فقط.


بعد متابعة حال المرضى لفترة 42.5 شهر، كانت معدلات النكس وعودة الإصابة مرتفعة بشكل ملحوظ عند أولئك الذين لم يُجرى لهم بضع ناسور. ولكن بكل الأحوال، المرضى الذين أجروا البضع كانوا أكثر حظاً بالإصابة بسوء الوظيفة الشرجية (40 مقابل 21%)، وهكذا، فإن أكثر من 50% من المرضى المعالجين بالشق الجراحي والتصريف فقط سوف يحصلون على نتائج جيدة.
بما أن البضع الناسوري يترافق بنسبة عالية مع سوء الوظيفة الشرجية، فإن هذا الإجراء يجب أن يكون محتفظ به للمرضى الذين يعانون من أعراض معندة، ولكن الاستثناء يكون في حالة خراج نضوة الحصان ....

الخراجات المحيطة بالشرج: الخراجات المحيطة بالشرج يمكن عادة أن نجري لها التصريف في العيادة، الجلد المتوضع فوق الخراج يتم تخديره موضعياً ويتم تصريف الخراج بواسطة شق صليبي الشكل (+) ويتم ذلك أقرب ما يمكن إلى حافة الشرج.

إن قرب مكان التصريف من حافة الشرج هام لتصغير مجال المجرى المحتمل للناسور، بعد التصريف يمكن إبقاء المنطقة نظيفة بإجراء المغاطس الموضعية بشكل متكرر ومنتظم.

الخراجات المستقيمية الأليوية:
يمكن تصريف الخراجات المستقيمية الأليوية الصغيرة في بعض الأحيان في العيادة، لكن يُفضّل تصريف الخراجات الكبيرة في غرفة العمليات لتأمين التخدير، الإضاءة، الكشف والرؤية المناسبة. أما بالنسبة للإجراءات فهي مماثلة للإجراءات السابقة.

خراجات المصرّة الداخلية:
خراجات المصرة الداخلية يجب أن تُصرف في غرفة العمليات حيث أن استعمال المبعّد بوضعه في القناة الشرجية يسمح بالدخول إلى جوف الخراج من خلال عضلة المصرة الداخلية.

الخراجات فوق العضلة رافعة الشرج:
الخراجات فوق مستوى رافعة الشرج يمكن أن تُصرف بإحدى طريقتين معتمدة على موقع منشأ الخراج.
رغم أن موقع منشأ الخراج لا يظهر بسهولة، إلا أن الخراجات التي تأتي أصلاً من امتداد خراج أليوي مستقيمي يجب تصريفه من خلال الجلد المتوضع فوق الإلية، أما الخراجات التي تأتي أصلاً من سبب حوضي يجب أن يتم تصريفها إلى داخل المستقيم لتجنب إحداث ناسور مصرة خارجية.
خراج نضوة الحصان:
تصريف هذا الخراج يتم بالترافق مع بضع الناسور، يتم بضع الناسور من خلال الخط المتوسط الخلفي باتجاه القسم العميق من المنطقة المستقيمية. يجب إجراء شق مقابل فوق الخراج المستقيمي الأليوي.

هل الزرع ضروري؟؟

لا يستطب الزرع بشكل روتيني في سياق علاج الخراجات المستقيمية، ولكن بكل الأحوال قد يكون الزرع مفيداً في الحالات التالية:
 للمساعدة في تمييز خراج الغدد الشرجية الخفية عن خراج الجلد حول الشرج
 عند المرضى المُعالجين بأشواط متعددة بالمضادات الحيوية
 عند المرضى الذين يعانون من ألم لا يناسب الموجودات السريرية (هذا يقترح عامل ممرض مغاير في بعض الأحيان).
 عند المرضى المصابين بابيضاض الدم أو اللمفوما والمحتمل أن يكون العامل الممرض عندهم غير مألوف أو مقاوم.

النواسير:

النواسير المستقيمية غير شائعة بين التعداد العام للسكان. في إحدى الدراسات في هيلسنكي، معدل الوقوع كان 8.6 لكل 100,000. عند 458 مريض مشخص له الناسور المستقيمي لوحظت الأسباب التالية:
• بعد العمليات الجراحية والرضوض – 3%
• ناسور على أرضية شق شرجي – 3%
• ناسور على أرضية الداء المعوي الالتهابي – 3%
• السل – >1%
في الغالبية العظمى من المصابين (حوالي 90%) لم يُحدّد سبب واضح للإصابة، ولكن هذا قد يُعزى في جزء منه إلى سوء التصنيف في قواعد البيانات.
العمر الوسطي عند تشخيص المرض كان 38 سنة، مع نسبة وقوع أعلى عند الرجال من النساء بنسبة 1.8 إلى 1.
35% من الخراجات المستقيمية الشرجية والتي لا منشأ واضح لها قد تطورت إلى نواسير.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تتطور النواسير المستقيمية الشرجية عند المرضى المصابين بأحد الاضطرابات التالية:
 الخباثات المستقيمية الشرجية
 داء الشعيات
 الورم الحبيبي اللمفي
 التهاب المستقيم الشعاعي
 ابيضاض الدم

التصنيف:

تم تمييز أربع أنماط للنواسير المستقيمية الشرجية. على أي حال قد تمتلك النواسير بنية تشريحية معقدة، فقد تملك مساراً ممتداً أو يمكن أن يكون لها مساراً إضافياً.
• نواسير المعصرة الداخلية تمتد على طول صفيحة المصرة الداخلية وصولاً إلى الجلد حول الشرج.
• النواسير عبر المصرات (الشاملة للمصرات) تشمل جزءاً من المصرة الداخلية والخارجية، وتنتهي هذه النواسير على الجلد المغطي للإلية.
• النواسير فوق المصرات تشمل جهاز المصرات بشكل كامل.
• النواسير خارج المصرات تمتد من الفوهة الداخلية للأمعاء إلى المستقيم القريب، وتشمل جهاز المصرات بشكل كامل، وتُفتح على جلد الإلية.

التظاهر السريري و التشخيص:

عادة ما يتظاهر المرضى المصابون بالنواسير المستقيمية الشرجية بخراجات مستقيمية شرجية لا تُشفى حتى بعد إجراء التفجير أو يحتاجون لإجراء عمليات تفجير متكررة، وتشاهد آفة تشبه البثرة في المنطقة حول الشرج أو في الإلية.
قد يعاني المريض من ألم أثناء التبرز والذي يكون أقل حدة بكثير من المرضى المصابين بالشقوق الشرجية وقد يكون الجلد حول الشرج مسحجاً وحاكاً.

تترافق النواسير التي تحدث كمضاعفات لداء كرون أو لأي عملية التهابية داخل البطن مع أعراض معوية كالإسهال و الألم البطني.
قل ما تسبق النواسير الشرجية المستقيمية باقي التظاهرات السريرية لداء كرون. فعلى سبيل المثال، في مجموعة من العمليات الجراحية أجريت على 136 مريض داء كرون سبقت النواسير التظاهرات المعوية في ست مرضى فقط.
يعتمد العلاج الأمثل على التصنيف الصحيح للناسور و الذي يتطلب استقصاءاً حذراً فيجب تحديد الفتحتين الخارجية و الداخلية و مسار الناسور و كم يضمّ من عضلة المعصرة و لتحقيق ذلك غالباً ما يكون من الضروري فحص المريض في غرفة العمليات تحت التخدير. في بعض الأحيان يمكن تقييم المرضى المصابين بنواسير مزمنة ناكسة بوسائط تصوير كالايكو داخل الشرج أو الرنين المغناطيسي أو تصوير الناسور الظليل.

العلاج:

يستطب العلاج الجراحي للمرضى المصابين بنواسير مستقيمية شرجية عرضية. يشذ مرضى داء كرون عن هذه القاعدة، حيث يجب علاجهم دوائياً متى كان ذلك ممكناً و يحتفظ بالعلاج الجراحي بخيوط seton (الخزامة) للحالات المعندة.
يهدف العلاج الجراحي للقضاء على الناسور مع الحفاظ على استمساك البراز ويعتمد على نوع الناسور ولذلك تبدأ الجراحة بالقيام بتفحص الناسور بلطف لتعرّف تشريحه و هذه المناورة تتطلب دوماً تخدير المريض.
و إن تحديد الفوهة الداخلية للناسور ليس سهلاً دوماً و قد وصفت العديد من المبادئ و المناورات للمساعدة في هذه المهمة، ومنها قاعدة "Goodsall" التي تنص على ما يلي:
جميع قنوات النواسير التي تقع فتحاتها الخارجية في محيط 3 سم من حافة الشرج وخلف الخط الواصل بين الشوكتين الإسكيتين تسير بشكل منحرف الى الخلف من الخط المتوسط.
جميع القنوات التي تقع فتحاتها الخارجية الى الأمام من هذا الخط تدخل القناة الشرجية بشكل شعاعي.

على الرغم من أنه غالباً ما يستشهد بقاعدة "Goodsall" إلا أنها قد لا تكون دقيقة دوماً ففي مجموعة من 216 مريض أجريت لهم جراحة لنواسير شرجية تحت عضلية كاملة كانت القاعدة دقيقة فقط عندما طبقت على تواسير ذات فتحة خارجية خلفية و كانت غير دقيقة في توقع مسار النواسير تحت العضلية الكاملة ذات الفتحات الخارجية الأمامية.

في المرضى المصابين بنواسير داخل المصرة يمكن فتح مجرى الناسور في شكل عملية استئصال ناسور أولية لأن قطع المعصرة الداخلية وحدها لا يضر باستمساك البراز ثم يجرّف قاع الجرح و يترك مفتوحاً ليلتئم بالمقصد الثاني و يساعد على الشفاء استخدام المغاطس الموضعية والعلاج بالألياف.

عند المرضى المصابين بنواسير عبر المصرات تصنف هذه النواسير إلى علويةٍ وسفلية، وللعلاج من الممكن أن يُجرى بضع ناسور أولي، كما وُصف في الأعلى، عند المرضى المصابين بالنواسير السفلية إذا كانت المصرة الشرجية تعمل لديهم بشكل جيد قبل الجراحة.

النواسير عبر المصرات العلوية أو النواسير الأمامية عند النساء، يجب أن تعالج بشكلٍ محافظٍ أكثر، عند هؤلاء المرضى، تُستخدم غالباً الخزامة القاطعة. هذا يتضمَن وضع غرزاتٍ ارتكاسية أو مرنة ضمن الناسور و شدها بإحكامٍ وبشكلٍ متكرر في العيادة حتى تقطع مجرى الناسور في النهاية. الانقطاع البطيء لمصرة الشرج مع التندب المرافق يسمح للجرح بالتندب خلف القطع الناتج عن الخزامة، مما يمنع التمزق العريض لمصرة الشرج.

معالجة النواسير الشرجية العلوية بالخزامة يترافق مع معدل نكسٍ أقل، لكن ربما يختلط مع سلسٍ بوليٍ ثانوي خفيف. على سبيل المثال، في مجموعةٍ واحدةٍ من المرضى المصابين بنواسير شرجيةٍ علوية، لم يُشاهد النكس عند ثلاثة عشر مريضاً معالجين بالخِزامة المقطوعة. على أية حالٍ، سبعةٌ مرضى من هؤلاء تطور لديهم سلسٌ بوليٌ ثانوي خفيف.

هنالك آليةٌ أخرى تستخدم لعلاج النواسير العلوية وهي بضع الناسور الجزئي مع وضع سديلة (شريحة) داخل الشرج. بهذه الآلية فإن الناسور يمتد من الفوهة الخارجية حتى الحدود الخارجية للمصرة. الجزء المتبقي من الناسور يُشفى ويُنظَف من النسيج الظهاري والحبيبي المتبقي. الفتحة الداخلية تُكوى وتُشفى ثمَ يُطوّر السطح الداني من المخاطية لينزلق أسفل الفتحة الداخلية. عادة الجدار المبطن للمستقيم ينغلق.
يتم ملء مسار الناسور بدءاً من الفوهة الداخلية بغراء الفيبرين، نتائج هذه العملية متباينةٌ لكن هذه الآلية تسمح بعلاج النواسير العلوية بدون قطع أي من مكونات المصرة.
العلاج الجديد نسبياً للنواسير العلوية عبر المصرات أو النواسير الأخرى المختلِطة، هو حقن غراء الفيبرين. غراء الفيبرين يمكن أن يُصنع بشكل بدئي في بنك الدم، أو باستخدام المستحضرات التجارية المُتوفِرة حالياً.

تصف التقارير الباكرة استئصال النواسير عند حوالي 60% من المرضى بالنواسير ذات المسار المعقد. على أية حال، يحدث النكس بشكلٍ شائعٍ، أحد أكبر التقارير، على سبيل المثال، المتضمِن 42 مريضاً، معظمهم يعانون من نواسيرٍ عميقة ٍعبر المصرات. قد تحقق الشفاء التام والمتين عند 31% من المرضى. بالرغم من ذلك، استنتج المؤلفون أن غراء الفيبرين ما يزال خياراً معقولاً وأبدى إمراضية منخفضةً كما أنه بسيط نسبياً. كما أنه تم تطوير منتجاتٍ غروية أخرى.

هنالك طريقة أخرى وهي المعالجة بالكربون الممتص بتركيبته الفموية، وفي دراسة اعتمدت المقارنة مع البلاسيبو، المتضمِنة اثنين وستين مريضاً مصابين بنواسير شرجيةٍ معندةٍ ناتجةٍ عن داء كرون، لوحِظ معدلاً عالياً ملحوظاً من التحسن 10% و خمود عند 7% بعد ثمانية أسابيعٍ من العلاج. الدواء، المُثبت في اليابان والمُصدق عليه لعلاج أمراض الكلية المزمنة، يمتص بعض المواد ذات الوزن الجزيئي المنخفض مثل السموم البولية، حيث افترض المؤلفون أن ارتباط المواد بداخل اللمعة ممكن أن يساعد على الشفاء.


النواسير فوق المصرات يجب ألا تعالج ببضع الناسور حيث أنها تسبب للمريض عدم استمساك برازي. بالرغم من أن الخزامة القاطعة يجب أن تُستخدَم لمعالجة النواسير، فإن الخيارات الأخرى الأكثر تطوراً، مثل الشرائح المُطوّرة أو إعادة بناء المصرة، هي الخيارات المفضَلة.
النواسير خارج المصرات ذات الفتحة الداخلية أسفل المستقيم ممكن أن تُشفى أحياناً عبر الشرج بواسطة الشريحة المطوّرة. النواسير المنفصلة عن الجزء الداني من القولون أو الأمعاء الدقيقة تُعالج بشكلٍ أفضل بواسطة شق البطن لاستئصال قطعة الأمعاء وتجريف الناسور.

تمت الترجمة من قبل أعضاء فريق الترجمة الطبي في سيتامول نت